الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

107

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

في الذهن هو الصور الذهنيّة ، وأمّا الخارج فلا يحضر في الذهن بذاته ، ولكن الآثار المختلفة إنّما تترتّب على الخارج لا على الصور الذهنيّة ، فالعقرب أو السبع الذي يخاف منه الإنسان إنّما هو الخارجي منه فإنّه منشأ للضرر والخطر لا الصورة الذهنيّة منه ، وفي موارد الجهل المركّب يكون الخوف من باب الخطأ في التطبيق ، وكذا الحبّ والبغض والإرادة والكراهة إنّما يتعلّقان بالوجودات الخارجيّة من طريق الصور الذهنيّة فهي مشيرة إليها وطريقة لها . بحث صغروي حول الأمثلة المذكورة لمسألة الاجتماع وهاهنا بحث في أنّ مثل الصلاة في الدار المغصوبة أو في ثوب مغصوب ، والوضوء أو الغسل في الدار المغصوبة والتيمّم على تراب مغصوب ، هل هي من صغريات مسألة الاجتماع ومن مصاديق ذلك الكلّي أو لا ؟ والحقّ هو التفصيل بين الموارد : أمّا في مثل الوضوء والغسل بالماء المغصوب والتيمّم على التراب المغصوب فلا إشكال في أنّ الحركة العبادية فيها متّحدة مع التصرّف في ملك الغير فينطبق عنوان الغصب على نفس ما ينطبق عليه الوضوء والغسل ، وهكذا في التيمّم بناءً على كون ضرب اليد على الأرض أيضاً جزءً للتيمّم . وأمّا في الصلاة في الدار المغصوبة فلا إشكال في أنّ بعض أجزائها كالنيّة والذكر والقراءة ليست متّحدة مع عنوان الغصب عرفاً وإن كان إيجاد الموج في الهواء بالذكر متّحداً مع نوع من التصرّف بالدقة العقليّة ، إنّما الكلام في بعض الأجزاء الاخر كالركوع والسجود ، فإن قلنا بأنّ الهويّ إلى الركوع والسجود والنهوض عنهما جزء لهما كما أنّه كذلك ، أو قلنا باعتبار الاعتماد على الأرض في صدق السجدة فلا إشكال في أنّ الصلاة متّحدة مع الغصب فتكون من صغريات تلك الكبرى . أمّا بالنسبة إلى الهويّ والنهوض فالأمر واضح ؛ لأنّهما من أجزاء الركوع والسجود على الفرض ، فتكون الصلاة حينئذٍ متّحدة مع الغصب في الخارج